كتاب كلنا مرضى نفسيين - إسماعيل عرفة

كتاب كلنا مرضى نفسيين - إسماعيل عرفة

 كتاب كلنا مرضى نفسيين - إسماعيل عرفة 

يرصد الكتاب كيف أصبحت هذه الثقافة تُقنعنا بأننا جميعاً ضحايا؛ ضحايا لإساءات والدية مفترضة، أو ضحايا لعلاقات "سامة" (Toxic)، أو أسرى لصدمات نفسية (Trauma) لا تنتهي. لقد تحولت مهمة علم النفس من تشخيص وعلاج الاضطرابات الحقيقية والمستعصية، إلى خطاب يتدخل في أدق تفاصيل حياتنا، محولاً المشاعر الإنسانية العادية من حزن، قلق، أو ملل، إلى "حالات طبية" تستدعي التدخل.

توحش علم النفس وخروجه عن السيطرة

لا يزعم الكتاب أن علم النفس شر محض، فالحاجة إليه في حالات المرض الحقيقي لا جدال فيها. لكن الادعاء الأساسي هنا هو أن علم النفس قد "توحش" وتمدد إلى درجة ينبغي عندها التوقف. لقد خرج من مساحته الأصلية ليصبح هو "الدين الجديد" الذي يفسر الوجود.

هذا التوغل في المساحات الاجتماعية والروحية أحدث خللاً كبيراً؛ فالمساحات التي كان الدين هو المنظم والضابط لها – بمفاهيم مثل الصبر، الرضا، بر الوالدين، وتحمل المسؤولية – تم استبدالها بمصطلحات نفسية باردة، تبرر أحياناً التحلل من الالتزامات الاجتماعية والأخلاقية بحجة "الاستحقاق النفسي" أو "حماية السلام الداخلي".

أضرار الخطاب النفسي على وسائل التواصل

يشير إسماعيل عرفة إلى أن خروج علم النفس إلى فضاء "السوشيال ميديا" يبدو أنه يضر أكثر مما ينفع. فتبسيط المصطلحات المعقدة جعل الناس يمارسون "التشخيص الذاتي" لأنفسهم وللآخرين، مما أفسد العلاقات الإنسانية وأضعف قدرة الإنسان على الصمود أمام تحديات الحياة العادية، محولاً إياها إلى "هشاشة نفسية" تطلب العلاج عند كل عقبة.

إعادة العلم إلى العيادة

الدعوة التي يطلقها الكتاب هي دعوة لـ "الاعتدال"؛ إعادة علم النفس إلى مساحته الأصلية ليعالج المرضى الحقيقيين المستحقين فعلاً للعلاج، والكف عن تحويل الحياة اليومية إلى "عيادة كبرى" لا يخرج منها أحد سليماً.

ختاماً، "كلنا مرضى نفسيين" هو كتاب يقرأ الواقع بعين الناقد البصير، ويحثنا على استعادة قوتنا النفسية وقيمنا الفطرية والدينية، بعيداً عن صخب المصطلحات التي تجعلنا نشعر بالعجز أكثر مما تمنحنا الشفاء.