رواية سعدة - عبدالله منصور

رواية سعدة - عبدالله منصور

 رواية سعدة - عبدالله منصور 

قصة رعب نفسي عن بيت قديم يوقظ الماضي

بعض البيوت لا تكون مجرد جدران وسقف، بل تتحول إلى كائن حي، يتنفس الذكريات ويحتجزها بين زواياه المظلمة. في هذه القصة الغامضة، يصبح بيت الجدة القديم أكثر من مجرد مكان مهجور؛ يصبح شاهدًا صامتًا على أسرار لم تُدفن أبدًا.

بيت الجدة… حيث يتوقف الزمن

عندما تقترح هالة، المغامِرة الباحثة عن الإثارة، قضاء إجازتهن في بيت جدة صديقتهن القديم والمعزول، يبدو الأمر كملاذ هادئ بعيدًا عن ضجيج المدينة.
أما سعاد، الطبيبة التي تؤمن بالمنطق والعلم، فترى في الرحلة فرصة لمواجهة خرافات الطفولة التي طالما اعتبرتها أوهامًا.
وبالنسبة لـ ليلى، الفنانة الحالمة، فإن البيت يمثل مصدر إلهام جديد، مليئًا بالصور والظلال والحكايات.

لكن ما لم تدركه الصديقات الثلاث، أن هذا البيت لم يكن يومًا مهجورًا حقًا.

همسات الماضي والسكان الآخرون

منذ اللحظة الأولى، يفرض البيت حضوره الثقيل. الممرات الضيقة، الأبواب الخشبية التي تصدر أنينًا خافتًا، والهواء المشبع برائحة الزمن القديم، كلها إشارات إلى أن شيئًا ما لا يزال يسكن هنا.

الحكايات القديمة عن “السكان الآخرين”، وعن أبواب يجب ألا تُفتح بعد الغروب، لم تعد مجرد قصص تُروى لإخافة الأطفال. مع حلول الليل، تبدأ الهمسات في التردد، وتتحول الأساطير إلى واقع مرعب لا يمكن إنكاره.

بئر مهجور وقوة نائمة

مع مرور الساعات داخل الجدران الصامتة، يبدأ الواقع في التآكل. الأحلام تختلط باليقظة، والذكريات التي لم يعشنها من قبل تبدأ في الظهور وكأنها تخصهن.
في فناء البيت، يقبع بئر مهجور، كان مغلقًا منذ سنوات طويلة. هناك، تستيقظ قوة قديمة نائمة، قوة كانت تنتظر عودة من تستطيع سماع ندائها.

تدرك الصديقات الثلاث أن وجودهن في هذا المكان لم يكن صدفة. الدعوة للعودة إلى البيت كانت استدعاءً متعمدًا… من شيء يعرف أسماءهن، ويعرف مخاوفهن، ويعرف كيف يوقظ ما دفنّاه في أعماقنا.

رعب نفسي يتجاوز الأشباح

هذه القصة لا تعتمد فقط على الخوف التقليدي، بل تغوص في الرعب النفسي، حيث يصبح الماضي سجنًا، والذكريات قيودًا، والبيت مرآة لما نحاول الهروب منه.
هنا، لا تكمن الخطورة في الأشباح فقط، بل في ما يكشفه المكان عن ساكنيه.

الخلاصة

بعض البيوت لا تحتفظ بالذكريات… بل تحتجزها هي قصة عن أماكن ترفض النسيان، وعن بشر يكتشفون أن الهروب من الماضي لا يعني نجاتهم منه. بيت الجدة ليس مجرد موقع للأحداث، بل شخصية بحد ذاته، يراقب، وينتظر، ويختار من يسمح له بالمغادرة.