رواية تروفانتس - حنان لاشين

رواية تروفانتس - حنان لاشين

 رواية تروفانتس - حنان لاشين

رواية تروفانتس: حين يتحول قطار متهالك إلى بوابة بين العوالم

في قلب العتمة، حيث تنتهي حدود المنطق وتبدأ ممرات الخيال، تقبع مقطورة قطار متهالكة ترسو في آخر الرصيف. لا تبدو كجماد، بل كحيوان خرافي يلوذ بجنح الظلام الدامس. هكذا تفتح لنا رواية "تروفانتس" أبوابها، لتدعونا إلى رحلة تتجاوز المكان والزمان.

المقطورة.. كائن من أزمنة تليدة

تبدأ الحكاية بوصف ساحر لتلك المقطورة؛ طلاؤها المقشور ليس مجرد تلف، بل هو طبقات من أزمنة غابرة تُكشف أمام عينيك. على نوافذها يلمع غبار فضي كأنه رماد نجم انطفأ لتوّه، كأن هذه العربة لم تُصنع في مصنع بشر، بل وُجدت من تلقاء نفسها لتحمل سراً غامضاً يغير مصير من يجرؤ على الاقتراب.

الشهقة الحذرة.. والعبور الكبير

عندما تقترب من "تروفانتس"، لا تسمع صرير أبواب عادياً، بل تسمع صوتاً أشبه بشهقة حذرة، كأن المقطورة تتنفس وتتنبّه لقدوم مسافر جديد. وبمجرد أن تطأ عتبتها، ينتهي العالم الذي تعرفه.

يصف البطل تلك اللحظة الفارقة: "انبثق ضوء قوي وتحركت فجأة، فانسحب العالم خارج النوافذ مثلما تُسحب الأوراق من بين دفَّتَي كتاب!". هنا، تضعنا الرواية أمام تساؤل مثير: إلى أين يمضي هذا القطار؟ وما هي الوجهة التي تجعل العالم الخارجي مجرد صفحات تتطاير؟

ما هي "تروفانتس"؟

الاسم نفسه يحمل دلالة غامضة؛ فـ "تروفانتس" (Trovants) هي في الواقع أحجار حية تنمو وتتحرك، مما يعطي تلميحاً بأن الرواية قد تمزج بين الأساطير الجيولوجية والفانتازيا النفسية. إنها رحلة داخل الذات بقدر ما هي رحلة في عوالم موازية.

لماذا تقرأ هذه الرواية؟

  • الخيال البصري المذهل: الكاتب يستخدم لغة وصفية عالية الجودة تجعلك ترى الغبار الفضي وتشم رائحة الزمن القديم.

  • التشويق الفوري: تبدأ الأحداث من "نقطة اللاعودة"، مما يجبر القارئ على الاستمرار لمعرفة ما وراء هذا الضوء الساطع.

  • الرمزية العميقة: المقطورة قد تمثل الذاكرة، أو القدر، أو الفرصة الأخيرة للهروب من واقع باهت.

ختاماً، إن "تروفانتس" ليست مجرد رواية خيالية، بل هي دعوة لمغادرة الرصيف الممل والركوب في مقطورة المجهول. فهل أنت مستعد لتلك الشهقة التي سيصدرها الباب حين تلمسه؟